‏إظهار الرسائل ذات التسميات النقصلة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات النقصلة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 19 مارس 2014

ذكرى أول شهيد أعدم بالمقصلة تطغى على احتفالات عبد النصر بمتليلي الشعانبة

كان الاحتفال بعيد النصر في متليلي الشعانبة متميز بتميزها كونها بلد الثوار والشهداء ، وقد سار البرنامج كما كان مخطط له ابتداءا بمسيرة من قسمة المجاهدين إلى مقبرة الشهداء  ، وتلاوة النشيد الوطني وفاتحة الكتاب إلى تسمية حي 32 مسكن بحي 19 مارس 1962 .
غير أن أهم ما كان في هذا اليوم هو الملتقى التاريخي ، الذي نظم في المكتبة المركزية ، والذي تميز بحضور مكثف من كل أطياف المجتمع وكل شرائحه .
افتتح هذا الملتقى بآيات قرآنية وكلمة من السلطات ممثلة برئيس المجلس الشعبي البلدي ، ثم كلمات لمشايخ ومجاهدي المنطقة .
كانت بداية المداخلات العلمية من الأستاذ لكحل الشيخ الذي تحدث عن مسار الثورة الجزائرية إلى غاية توقيع معاهدة إيفيان بصفة خاصة ، ثم تلته مداخلة المهندس والمؤلف عبد الحميد بن ولهة في قراءة لدور متليلي الشعانبة  في ثورة التحرير الوطني بصفة خاصة ، وقراءة لدور الشهيد الرسيوي محمد بن الشيخ المدعو نيمس الذي حكم عليه بالإعدام يوم 7 نوفمبر 1956 وأعدم يوم 19 مارس 1957 بالمقصلة على الساعة 5 و5 دقائق صباحا . ليأتي الدور إلى مداخلة الأستاذ شايش ادريس في قراءة معمقة في حياة الشهيد منذ ولادته وخروجه من متليلي الشعانبة وعودته إليها مرة أخرى سنة 1946 . وذهابه إلى مستغانم سنة 1952  ثم وهران حيث كان يعمل فيهما . ودوره مع نخبة من المجاهدين مثل المجاهد علال بن بيتور ، الذي نظم معركة المهارة التي خلفت خسائر كبيرة في صفوف العدو في مدة وجيزة دامت أقل من نصف ساعة ، وخلفت الكثير من الخسائر من بينهم 8 مضليين شاركوا في حرب الفيتنام وهم من خيرة جنود فرنسا ، وهذا ترك أثر كبير في نفس السفاح الفرنسي بيجار .
وبالعودة إلى الشهيد محمد رسيوي بن الشيخ الذي ألقي عليه القبض يوم 11 سبتمبر 1956 بعد استنفاذ كل ذخيرته وجرحه ، حيث عذب مدة شهرين ثم أخذ للتعرف على رؤسائه والذين أنكر انتمائه لهم ،هذا الأمر الذي يبين قوة إراديته وتمرده على فرنسا منذ البداية .
هذا الشهيد الذي قتل العديد من جنود العدو وضباطها ،  كان آخرهم يوم اعتقاله حيث قتل الضابط في المقهى وأمام الجميع وحاول التسلل والفرار،  مما جعله رجل المهمات المستحيلة بمعنى الكلمة . هذا الذي أدى إلى الاستعجال في تنفيذ حكم الإعدام بالمقصلة بعد 4 أشهر فقط من توقيع الحكم عليه ، كونه يمثل خطرا كبيرا على فرنسا وهو أول من أعدم بالمقصلة حسب وثائق كثيرة .
كما عرج الأستاذ على دور الشعانبة  وحياتهم الاجتماعية إبان الاستعمار والثورات الشعبية وشهداء الخلية الأولى والثانية ، وميزة هذه القبيلة التي قدمت حوالي 8 % من سكانها قربانا لتحرير الجزائر، إضافة إلى دورها في تسوية الخلافات بين القبائل الأخرى بالليونة ، وهذا ما يؤكد وجود عمران اجتماعي مهيكل ومنظم وبناء اجتماعي مترابط ومتماسك جدا
وفي ختام المداخلات كانت هناك مداخلة لرئيس قسم التاريخ في جامعة غارداية الأستاذ ملاخ عبد الجليل ، والذي نطلب من الله أن يعوضه على ما فقده وأن يأخذ بيده للخير .
كانت مداخلته متميزة حول شهداء مارس ، والذي حصد الكثير من أرواح الشهداء وكان لمتليلي الشعانبة نصيب وفير منهم وعلى رأسهم أول شهيد أعدم بالمقصلة رسيوي محمد بن الشيخ المدعو نيمس ، أو كما يحلو لسكان وهران بدعوته نيمز .
كان لابد أن تحال الكلمة إلى الحضور و أولهم الأستاذ الحاج نور الدين بامون ، الذي تحدث على أعلام متليلي الشعانبة والذين أسهموا كثيرا في حركة الإصلاح قبل وإبان وبعد الثورة . وكانت هناك مداخلة من الحاج المجاهد بوحفص طرباقو والمجاهد سيراج سيراج اللذين باركا هذا الملتقى ، وطلبا بإثراء التاريخ والبحث والتعمق أكثر في هذا الإرث التاريخي الكبير ، وترحموا على أرواح الشهداء ورفقاء الجهاد . ومداخلات أخرى من رفقاء الشهيد ليثروا معلوماتنا أكثر حوله ويدخلونا في حياته الخاصة  .
رفعت هذه الجلسة العلمية التي ترأسها الأستاذ سليمان بن الصديق بعد الإجابة عن الأسئلة .
في الختام تم تكريم أسرة الشهيد ممثلة في أخته الموشحة بعلم الجزائر ، وتكريم خاص للأستاذ ملاخ عبد الجليل والأساتذة المتدخلين ، وتكريمات أخرى لمجاهدين من المنطقة . وكانت الكلمة الختامية لرئيس المجلس الشعبي البلدي لمتليلي الشعانبة السيد علي طرباقو ، الذي شكر الحضور على التفاعل الإيجابي ، وأكد على بقائه على عهد الشهداء .


عاشت الجزائر . المجد والخلود لشهدائنا الأبرار 
وفي ما يلي بعض الصور للملتقى